الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

360

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بما فعلا الشام ، ولا أفسدا العراق ، ولا أماتا حقّ عليّ ، ولا أحييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحق رقية راق ، ولا نفخة شيطان ، ونحن اليوم على ما كنّا عليه أمس . هذا ، وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) عن أبي عبيدة ، قال : أمر بلال بن أبي بردة - وكان قاضيا - بتفريق بين رجل وامرأته ، فقال الرجل : يا آل أبي موسى ، إنّما خلقكم اللّه للتفريق بين المسلمين . وبعث ( 2 ) عبد الملك روح بن زنباع ، وبلال بن أبي بردة بن أبي موسى إلى زفر بن الحارث الكلابي بكلام ، وحذرهما من كيده وخصّ بالتحذير روحا ، فقال له : انّ أباه كان المخدوع يوم دومة الجندل لا أبي ، علام تخوّفني الخداع والكيد . فغضب بلال وضحك عبد الملك . وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص - وهو على مصر وقد قبضها بالشرط الذي اشترط معاوية - : أمّا بعد فإنّ سؤّال أهل الحجاز ، وزوّار أهل العراق كثروا عليّ ، وليس عندي فضل عن أعطيات الحجاز ، فأعنّي بخراج مصر هذه السنة . فكتب إليه عمرو : أن تدركك نفس شحيحة ، فما مصر إلّا كالهباء في التراب ، وما نلتها عفوا ولكن شرطتها ، وقد دارت الحرب العوان على قطب ، ولولا دفاعي الأشعري ورهطه لألفيتها ترغو كراغية السّقب ثم كتب في ظاهر الكتاب : معاوي حظي لا تغفل * وعن سنن الحق لا تعدل أتنسى مخادعة الأشعري * وما كان في دومة الجندل ألين فيطمع في غرتي * وسهمي قد خاض في المقتل

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 56 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 57 .